الأقسام الرئيسية

:: فاطمة المزرعي
:: مريم المزروعي

الأحداث

يناير 2009

M T W T F S S
  1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
السابقالتالي


  outdoor
  indoor

Rss Feed


احصائيات

  • عدد الأخبار: 33
  • الأقسام الرئيسية: 2

  • المتواجدون الأن

    يتصفح الموقع حاليا 1 زائر

    أكبر تواجد كان 6 في :
    30-Dec-2008 الساعة : 07:53


    البحث



    الأدبيات    فاطمة المزرعي    نافذة الحلـــم

    نافذة الحلـــم

    17-11-2008

    الهدوء يرسم لوحته الشفافة من حولي ، فتمتعني مشاهده البراقة ، فأجد نفسي أسيرا لألوانه ، لخطوطه ، فأقبع فيه ..
    نافذتي تضيق كل يوم بأحلامي ، فلا أجد سوى أن أتركها تلهو في نفسي ، فأهيم بها عشقا ، وانتظر اللحظات التي تجمعني بها ، انتظر الغروب ، سكونه القادم الذي يحمل بين طياته ، عبق مساء جميل ..
    تراني أتلهف للقائه ، عنده أحلامي كلها تتدفق بحنو ، وتفيض ..
    أجلس عند نافذة الحلم ، انتظر الغروب أن يحملني عند مرافئه وأفتح نافذتي ، أجعلها مشرعة ، لتتناثر فيها ذكريات كثيرة ، حبلى بالآهات..
    عند الغروب تراني أهمس لنفسي عن نفسي ، عن نافذة الحلم الذي عشت دهرا أتجرع من كأس مرارتها ، ثمة أمور قد لا تفهمها ..
    نافذتي هذه عالمي ، شاشة تنقل أحداثها صور متناثرة ربما من عالم مضى أو مستقبل باهت ، تتمزق وريقاته الباهتة ، فتخترق حروفه الدامعة نبضات قلبي
    هنا عند نافذة الحلم ، بكيت ، والتهم الزمن المر كل أحلامي ، كل كلماتي التي ضمت أوراقي ..
    كلها انتهت ، شاخت ، ثم راحت تخفي بصرها عني ، وتشيح بنظراتها ، فلا أجد سوى دموعي ..
    أخفي حسراتي ، وأحاول اختصار المسافات بيني وبين نافذة الحلم ..
    كلا ، لم تعد هناك أية أحلام ولا نوافذ ، بل هو الجنون بعينيه ..
    نجمة تلوح في الأفق من بعيد ...
    تشق الدروب ، تقطع المسافات راجفة ، باردة ، وحيدة هي مثلي ، تحاول رسم ليلة جميلة دافئة ..
    تكافؤني بنور باهت ، يغمر شيئا من ظلمة طرقاتي العديدة ...
    أعود إلى نافذة الحلم ، مستسلمة ، لتفاصيل عديدة ، كثيرة ، وإن انتهت ، إنما بقت مغروسة في جسدي ..
    أصوات حادة ، تمتص عروقي ، فتلقيني جثة عارية على حافة طريق وعر ..
    أصوات من ماض مهزوم ، أصوات تخترق آذانا بريئة ، مناظر عديدة ، أتجاهلها من بينها منظر اتخذ من جسدي كفنا له ..فغدت كل قصائدي قبورا ، وفي كل قبر قصيدة من ماض مدحور ، تعس ، فأحاول أن أرسم مدينة حب محررة من كل الأحقاد ..ومن كل الأوهام ..
    هناك ليس بعيدا عن نافذتي ، أحاول بكل ألوان الغروب التي أعشقها، رسم وجه مضطرب يندلق من صفحة الذاكرة ، ليتربع فوق كل ممالك نافذة الحلم
    لا أكاد أنسى هذه الملامح بتفاصيلها اللذيذة ، نظرات تخترق عينيك ، كالأشواك في حدتها ، لا تدري كيف مرق أمامك ، كطيف شق سماوات عديدة ، وانغرس هنا في ذاكرتك ..
    وجه يعيد إلي شيئا من تفاصيل مدينة النسيان التي محوتها من ذاكرتي ، ليتني أرحل في ضباب عينيه ، فأصبح مجرد موجة يتيمة تعانق أمواجه العظيمة ..
    وجهه يطل أمامي من نافذتي ، يمسح كل المساءات التعيسة من حياتي ..
    أذكر يوم أن ضاق أفق أحلامي ، فدفنت كل بقايا من كلمات متفائلة داخلي ، جعلت كل الألحان تعزف موسيقاها الجنونية وتهمس لنفسها بأسرار كثيرة ..
    آه ، في كل يوم يطل وجهه ، فيكسر كل الخيالات داخلي ، يحيلني إلى طائر صغير يعشق الحرية ، يتشبث بأجنحته الرقيقة أملا في فجر جديد ..
    أحملق في الفراغ الذي أمامي بارتياع ، وحده القادر على انتشالي من بحيرة الدماء الغارقة فيها ..
    وحده من يبث شيئا من تفاؤله إلى بقايا تماسكي الواهن ..
    فلا أجد سوى الاستسلام لنظرات عينيه ، ذات مساء كانت جارتنا "أم سعيد" تتحدث عنه أمام والدتي ، وتصفه بأنه عالم غريب ومن الصعب الدخول إليه ، أو اجتياز عتباته "
    لا أعلم ما همست به والدتي لها ، كنت أعلم عشقه للكلمات ، وحدي أستطيع من نافذتي رؤية مشاعره ، يبدو أمامي كصفحة بيضاء ، نقية ، طاهرة ، تنسل كل مشاعره بغتة إلى قلبي ، فتسكن روحي ..
    تحاول كل الأمواج قذفي خارجها ، تلفظني ..
    فلا أجد بأسا من العودة إلى نافذتي ، نافذة الحلم ..
    كل الأمور غدت باهتة بلا طعم ، أو لون ، أو رائحة ، أوراق الخريف تتجمع أمام نافذتي ، فلا أمل من رؤية انعكاسات أشعة الشمس عليها ، والريح تداعبها بحنو ، خوفا من أن تؤذي وريقاتها الهشة الذابلة ..
    إلى أين ؟ كل المساءات غدت بائسة ، هو لم يعد نجما يلمع في سمائي ، نوره يخفت تدريجيا ..
    كنت أرسم سماء ملونة بكل ألوان الزهور والجداول وضحكات الأطفال السعداء ..
    يوم مهزوم سكنته كل الرعود ، فأمطر حتى كاد يفرق كل تلك المشاعر ..
    رخيصة تلك الأحاسيس ..
    يالها من حياة تعيسة ، جعلته أول نجم في عالمها المعتم ، فأحاله إلى ساحة جرداء تموء القطط الجرباء في طرقاتها ..
    رحل هكذا ببساطة ، سطر كل أحاسيسه بوريقة ألقاها في حديقتي الخربة ، قبل رحيله قرأت في عينيه كل قصائد الربيع الضاحكة ورغم أن تلك القصائد كان يشوبها شيء من الحزن والمرارة ، إلا إنها كانت دافئة ، ناعمة ..
    كل المساءات تدور في نافذتي ، يحاول مطر الشتاء غسل بعضا من حمقي ...
    وحبي الجنوني الأرعن له ..
    كم بدت لي كل الأشياء رخيصة ، حمقاء ، أحاول تجاهلها ، تكبر ويكبر كل شيء معي ، فتحترق كل معالم الضحك في نفسي ...
    فلا أجد نفسي سوى الانزواء بجوار نافذتي ...
    يداي الواهنتان ، تتحسسان ملامحي ، أحلامي الوردية منذ زمن بعيد ، تركتها على قارب لترحل بعيدا ، بعيدا ، ربما إلى جزيرة نائية تبحث عمن يرعاها ...
    أتذكرين ؟صوته يخترق نافذتي ، عشرون عاما منذ رحل ، أشياء كثيرة تغيرت ، قريتنا أصبحت مدينة ، شجرة الزيتون التي تجاور باب منزله شاخت ..
    نظراته تذر رماد الحزن في قلبي ، كل شيء فيه شظايا ، وكل شيء تحرق قلبي ، عشرون عاما ، انتظره ، كل القصائد احترقت ، كل المساءات ذبلت في عالمي ..
    عدت أتحسس شعري ، ملامحي ، دمعتان من عيني كانت كفيلتان بأن يجهش بالبكاء ، ويسارع إلى منزله ويغلق عليه بابه ...
    وهنا أدركت كل شيء ، عرفت سر دموعه ، لم تعد في قريتنا نافذة واحدة ، لقد أصبحت هناك العشرات من النوافذ ، بعضها أحلام والأخرى جنون...
    الأربعاء 5 يونيو 2002 



    الكاتب : فاطمة المزروعي
    نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق




    الاستفتاءات

    ما رأيك في الموقع ؟
    ممتاز
    جيد
    سيء



    النتائج



    جميع الحقوق محفوظة لـ : روضة الأدب © 2009
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008