الأقسام الرئيسية

:: فاطمة المزرعي
:: مريم المزروعي

الأحداث

يناير 2009

M T W T F S S
  1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31  
السابقالتالي


  outdoor
  indoor

Rss Feed


احصائيات

  • عدد الأخبار: 33
  • الأقسام الرئيسية: 2

  • المتواجدون الأن

    يتصفح الموقع حاليا 1 زائر

    أكبر تواجد كان 6 في :
    30-Dec-2008 الساعة : 07:53


    البحث



    الأدبيات    فاطمة المزرعي    هاجس قوي

    هاجس قوي

    17-11-2008
     تلمست بأصابعها الطويلة زجاج النافذة قليلا، أثارت برودة الصباح
    الواضحة على الزجاج مشاعر كثيرة لديها، أخفت تعابير وجهها الشاحب، وهي تستمع في انتباه إلى الأصوات المنبعثة من الجوار، أصوات مختلفة، صوت أطفال يبكون، أنهم لا يحبون الاستيقاظ مبكرا، وصرخات أمهاتهم الغاضبة، وتأففات آبائهم، كل هذه الأصوات تصل إليها، فتسمعها برغبة منها، وأحيانا تطلق ضحكة
     عالية...
    تفتح النافذة، تجلس أمامها، نسمة هواء ناعمة تداعب خدها، تنحني بجسدها للأمام، تبدو أمامها تفاصيل كثيرة لهذه الحياة، الناس باختلاف أجناسهم وأشكالهم، يمارسون حياتهم بروتينية ..
     
    هاجس قوي، يقتحمها اقتحاما..
    -لم أنت هنا؟
    - أين أذهب ؟
    - دعي عنك اليأس والإحباط، افتحي قلبك للعالم ..
    - لقد انتهت حياتي، آه من مساحات الألم، لم يعد يفرحني أي شيء في هذه الدنيا، في الماضي ربما كان حذاء جديد، أو فستان، أو حتى مجلة تجعلني انطلق في سعادة..
    - ما الذي يفرحك ؟ الحب..
    - انظري إلى ما خلف النافذة، ولا تجعلي نظرك يستقر عند حوافها أو إطارها القديم، لأنها عند ذلك سوف تجعلك أسيرة فيها، وربما تظلين هناك إلى الأبد، فيها تمارسين طقوس حياتك دون أن يشاركك أحد.
     
    دق قلبها بعنف، وراحت تنصت إليه في خجل، ثم استاءت فجأة من نفسها، فعادت إلى جلوسها الصامت، بدت أركان الغرفة بصمتها المهيب كقاعة جنائزية، انه الصباح .. حين تشرق الشمس وتغرد الطيور..
    انه يوما ككل الأيام بالنسبة للأغلبية في هذا الكون..
    ولكن بالنسبة إليها، كل يوم يحمل فيه نكهة خاصة..
    يحمل في داخله صحوة كبيرة لجوارحها، تابعت بقلبها أصوات السيارات..
    وأصوات المارة المنبعثة من الشارع القريب من منزلها، بدا عشقها للأصوات على اختلافها، يتولد في داخلها ويكبر منذ طفولتها، كل صوت له معنى على اختلافه..
    وكانت تنتظر إحساس آخر يمكن له أن يقلب حياتها بغتة، لمحة فقط تنقلها من عالمها الذي تعيش فيه بأحزانها..
     
    -عادت تسمع صوت همس خفيف يأتيها من الشارع، وقع أقدام رجولية  أثارت في داخلها نوازع مختلفة، لم تعرف أي شعور ذلك الذي تفاجأت به ؟ هل تتجاهله أم تتركه يكبر في داخلها ؟
     
    عند المساء، ازدحمت غرفتها بأصوات كثيرة، فتابعتها بهدوء وضحكة خافته، ومشاعرها كلها تبحث عن ذلك الصوت ووقع الأقدام التي أثارتها، وجعلتها تتقلب في فراشها، وتقلب في رأسها إحداثيات وأرقام وحسابات لم يكن لها معنى في حياتها سابقا..
     
    مرت أيام أخر، والإحساس بذلك الصوت هو الشيء الذي يستولي على كيانها كله، حتى أنها باتت تجهل أصوات الصباح وتغريد الطيور، وصار للصوت الذي تسمعه بجوار نافذتها معنى في حياتها، كان يحمل في فحواه رجولة، تنقلها إلى عوالم مختلفة، تجعلها  تنطلق كالمسحورة دون أن يكون لها إرادة ..
    وبدا الجميع من حولها يشعر بتغيرها، بتلك الأحاسيس رغم أنها كانت تخفيها..
    وذات مساء بارد بينما كانت تقف عند نافذتها، فوجئت بأصوات صراخ ..
    - قلت لك دعيني أدخل إليها، لابد إن أراها حتى أعلمها التربية والأدب..
    - انتبهت للصوت القادم من بعيد، ساد جو من القلق في قلبها، والصوت يقترب، وهي تصمت وتنصت إليه ..
    كان يقترب، وسمعته بجوارها ..
    - إلا تخجلون من أنفسكم، تتركون ابنتكم واقفة ليل نهار، تسترق النظر إلى وجوه الناس  وحرمات البيوت، إنني أسكن في الجوار، ومن كم يوم لاحظت نظرات ابنتكم المسمرة على ابني أثناء عودته من الجامعة، لم لا تجيبين علي يا بنت، هل أنت خرساء ؟
     
    - انتبهي ياسيدة لألفاظك، أنها ..
    - إنها ماذا ؟
    تتحرك السيدة، ومعها تتحرك الأساور الذهبية التي تزين معصمها، وتجذبها من يديها لتنظر إلى وجهها، وهنا تتراجع في ذهول، وتضرب بيدها بقوة على صدرها..
    كانت الفتاة عمياء ..
    وفي لحظة اختلطت فيها الأصوات على الفتاة، فلم تعد تميز في هذا اللحظة سوى دقات قلبها التي راحت ترتفع وترتفع..  
     
    Thursday, 07 June 2007


    الكاتب : فاطمة المزروعي
    نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق




    الاستفتاءات

    ما رأيك في الموقع ؟
    ممتاز
    جيد
    سيء



    النتائج



    جميع الحقوق محفوظة لـ : روضة الأدب © 2009
    برمجة اللوماني للخدمات البرمجية © 2008