جلست في أول أيام العيد مع أهلي في صالة المنزل، نستقبل الزائرين والمهنئين بالعيد السعيد، ودارت بيننا الكثير من الأحاديث عن المقارنات ما بين العيد في الماضي والآن من حيث الأحلى والأفضل وعن أواصر العلاقات ما بين الجيران والأهل،وأستمر النقاش وامتد لشهر رمضان وأنتقل للعيد الأضحى،وكثر الجدل ما بين مؤيد ومعارض بأن الأعياد في الماضي أحلى وأقوى في العلاقات وجمع الأقارب.
اتصلت على صديقتي مهنئة ردت علي والدتها بأن لا تزال في سابع نوم تحلم بحلويات العيد وإنها سهرت الليل في صالونات التجميل وتذكرت أمي وجدتي واللواتي ضربنا أجمل مثل فهن من أكثر المتمسكات بالعادات القديمة والطقوس التراثية المستخدمة في العيد من حيث الاستيقاظ مع صلاة الفجر وإعداد طاولة الطعام المليئة بأشهى المأكولات كالهريس والبلاليط والعصيدة ودله القهوة والشاي إلى جانب سلة الحلويات والكعك اللذيذ ولا تنسى أمي العيدية فهي تحب توزيعها على الكبار قبل الصغار وأنا في مقدمتهم.
أذكر عندما كنا صغار كنت أظهر مع أخي من الصباح الباكر نلبس الملابس الجديدة ونمشي في الحي الذي نسكن به كأننا في عرس مهيب بالملابس الملونة التقليدية والمميزة وتغني الأهازيج:”عطونا حق الله يرضى عليكم الله ،أعطونا الله يهديكم وبيت مكة يوديكم ،عطونا من خير الله “.
نلف البيوت والطرقات نطرق الأبواب ونأخذ العيدية دارهم أو حلويات ونفرح بها وفي نهاية اليوم على موعد الغداء نرى من منا أخذ الأكثر وتذكرت جيراننا وهم ينادوننا لكي نأخذ العيدية ويرمون علينا الدراهم والكل يتسابق لأخذها قبل الباقين وتسمع الضحكات الفرحة، والبيت الذي لا نمر عليه يستاء منا أصحابه فهذا معناه فأل سيء .
تذكرت جارتنا العجوز التي لم ترزق بأطفال ،تقوم بوضع الصحون المليئة بالحلويات المختلفة في صالة منزلها وكنا ندخل بيتها جماعات نكتسح ما في الصحون ونأخذ ما نريده ونخرج بعدها نكمل المشوار ورحلة البحث .
الآن اختفت هذه العادة واندثرت ولا أدري لماذا، ولم تعد تذكر وأصبح يقال عنها تسولا ومد يد الحاجة وظهرت فئة يلفون الطرقات ويستغلون الأجواء لمد يدهم طلبا للحاجة والمساعدة ويرسلون أطفالهم لجمع الأرزاق وتكثر في المناسبات والأعياد وهذا ما حدث مع أخي ،ففي مساء ثاني أيام العيد عندما ذهب مع ربعه لأحد المولات تقدم منهم صبية في أعمار مختلفة وأخذوا يطلبون عيدية وعندما أعطاهم الدراهم رفضوا أخذها وطلبوا أورق نقدية من فئة العشرة والعشرين.
وأصبحت هذه الظاهرة تكملة لمسلسلات رمضان التي تتطلب شفقة المشاهد بذرف الدموع ومد يد المتسول واستمالة القلوب الطيبة ،وارتبطت بالأعياد والمناسبات ولكن إلى متى ستنتهي هذه الأفعال؟
الكاتب :
مريم المزروعي