من دخل شهر رمضان وحل علينا وكل يوم الصبح يدخلن معظم المعلمات المدرسة وكأنهن يحملن أثقال على ظهورهن وتعابير وجوههن خير مثال على ما ينم في القلوب من رفض المجيء للمدرسة وخاصة في شهر رمضان وقلة النوم بسبب متابعة المسلسلات وإعداد الأكلات والمكوث في المطبخ فترات طويلة،ما أن يبدأ الطابور ويتحركن الطالبات إلى صفوفهن ،يمشين بثقل وبعيون نصف نائمة ويحلمن بالسرير وبهواء المكيف البارد.
دخلت غرفة المعلمات وأخذت أتأمل في الغرفة والمعلمات منتشرات في الغرفة والأحاديث الجانبية ،”فأم سعيد” تصارخ بالتلفون مع السائق (درويل البيت) وتطلب منه شراء الحاجيات والأغراض وأخذ السامان الناقصة و”أم حمود” تتحدث مع خادمتها بالتلفون لتعلمها كيفية إعداد الشوربة وأن تكثر من المحاشي ولقمة القاضي بسبب كثرت ضيوفها الكرام وأن تعد الأطباق الشهية التي يسيل لها اللعاب وأن لا تنسى تجهيز غرفة الضيوف من إنه باقي وقت طويلة على موعد الإفطار.
والمعلمة”فتكية” تجمع المعلمات الصغيرات السن وتعلمهن كيفية إعداد الوجبات الشامية والمصرية وكل واحدة منهن تمسك الورقة والقلم ليكتبن كل ما يقال لهن بالحرف،كأنهن في حصة املاء ،مع أن أمي كثيرا ما كانت تقول إن الطبخ فن وذوق وتجربة وليس كتاب وورقة لا تسمن ولا تغني من جوع.
و“أم سلوم“ و“أم فطوم“ يتحدثن عن جيرانهم وعن الحريم والمسلسلات الرمضانية مثل مسلسل ”أبله نورة“ و“حاير طاير“ الذي حاز على انتباه الكثيرين وما عند أم فطوم غير :“استغفر الله ،اللهم إني صائمة“ وتنم عن الجيران وعن عيالهم حتى وصلت لسابع جار وبعد ما خلصت قال:“استغفر الله ،اللهم إني صائمة وما بحطه في ذمتي“.
ولما شفت الحال ،قلت في خاطري أقرا القرآن أحسن لي من جلسة الحريم ،والواحد صار يرى العجب العجاب،كأن رمضان شهر الأكل والمسلسلات وأن النميمة حرام في هذا الشهر وحلال في باقي الاشهر.
الكاتب :
مريم المزروعي